تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

88

مصباح الفقاهة

بالايجاب الخالص ، ومن هنا لا يطلق البائع على من أوجب البيع ولم يتعقب ذلك بالقبول ، وكذلك الحال في سائر العقود برمتها . قوله ( رحمه الله ) : وكذلك لفظ النقل والابدال والتمليك وشبهها ، مع أنه لم يقل أحد بأن تعقب القبول له دخل في معناها . أقول : حاصل كلامه إن شأن البيع شأن النقل والابدال والتمليك ، فكما لا يعتبر في صدق مفاهيم تلك الكلمات قيد التعقب بالقبول كذلك لا يعتبر ذلك أيضا في صدق مفهوم البيع . وفيه أنك قد عرفت قريبا أن اعتبار القبول في مفهوم البيع أمر واضح ، بل هو كالنور على المنار ، وعليه فلا وجه لقياسه بما لا يعتبر في مفهومه قيد التعقب بالقبول . وأما النقل فهو موضوع لمفهوم عام وهو كل ما صدق عليه عنوان النقل ، سواء أكان ذلك نقلا خارجيا كنقل شئ من مكان إلى مكان آخر أم كان نقلا اعتباريا ، ومن هنا تطلق كلمة الناقلة على آلة النقل ، كالحمولة والسفن والسيارات والطيارات وغيرها ، ومن الواضح جدا أنه لا يعتبر قيد التعقب بالقبول في هذا المفهوم الوسيع . ومن هنا ظهر لك أنه لا وجه لقياس البيع بكلمة الابدال أيضا ، ضرورة أن المبادلة أعم من المبادلة الخارجية ومن المبادلة الاعتبارية ، كما أن المبادلة الاعتبارية أعم من البيع وغيره ( 1 ) . وأما التمليك فإن النسبة بينه وبين البيع هي العموم من وجه ، إذ قد يوجد التمليك ولا يصدق عليه مفهوم البيع ، كما في الهبة والوصية والإرث وتمليك الله سبحانه الزكاة للفقراء والخمس لبني هاشم وغير ذلك ، وقد يوجد البيع ولا يكون هناك تمليك ، كبيع المتاع بسهم سبيل

--> 1 - قد تقدم ذلك في البحث عن الثمن ووجه اختصاصه بالنقود .